ابن الجوزي

81

كشف المشكل من حديث الصحيحين

الواحد سبع مرات ؟ فيقال له : إنما يلزم هذا إذا قلنا إن السبعة الأحرف تجتمع في حرف واحد ، ونحن قلنا : إن السبعة الأحرف تفرقت في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة غيرهم . ولو قلنا : إنها اجتمعت في الحرف الواحد قلنا : كان جبريل يأتي في كل عرضة بحرف إلى أن تمت سبعة أحرف . 32 / 32 - الحديث الرابع عشر : وافقت ربي في ثلاث : قلت : يا رسول الله ، لو اتخذنا مقام إبراهيم مصلى ، فنزلت : * ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) * [ البقرة : 125 ] وقلت : يا رسول الله ، يدخل على نسائك البر والفاجر ، فلو أمرتهن يحتجبن فنزلت آية الحجاب . واجتمع نساء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في الغيرة ، فقلت : « عسى ربه إن طلقكن » ( 1 ) فنزلت كذلك ( 2 ) . معنى وافقت ربي : أي وافقت حكمه . ومقام إبراهيم : موضع قيامه ، وهو مفتوح الميم ، فإذا ضمت فالمراد الإقامة ، ثم قد يستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر . والمراد بمقام إبراهيم الحجر المعروف . وفي سبب قيامه عليه قولان : أحدهما : أنه جاء من الشام إلى مكة لزيارة ابنه إسماعيل فلم يجده ، فقالت له زوجته : انزل ، فأبى ؛ لأن سارة اشترطت عليه ألا ينزل غيرة عليه . فقالت له : فدعني أغسل رأسك ، فأتته بالحجر فوضع رجله عليه وهو راكب ، فغسلت شقه ، ثم رفعته وقد غابت فيه رجله ، فوضعته تحت الشق الآخر وغسلته ، فغابت فيه رجله ، فجعله الله عز وجل من الشعائر ، وهذا مروي عن ابن مسعود وابن عباس .

--> ( 1 ) من الآية 5 سورة التحريم . ( 2 ) البخاري ( 402 ) ، ومسلم ( 2399 ) .